س : بعض الناس يخشون الموت والبعض الآخر يتمنونه فما موقف الإسلام من هؤلاء وهؤلاء؟ وهل الإسلام يقر إهمال
الإنسان لصحته بدعوى الإيمان بقضاء الله وقدره؟
تقول لجنة الفتوى
: العاقل من الناس هو الذي يوقن بأن الموت حق، وبأن حياته هي رأسماله، فعليه أن يعمرها
بالإيمان الصادق، والقول الطيب، والعمل الصالح.
قال تعالى: “كُل نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنمَا تُوَفوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النارِ وَأُدْخِلَ الْجَنةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ
الدنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ” (آل عمران: 185).
وقال سبحانه: “مَنْ عَمِلَ صَالِحاً من ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنهُ حَيَاةً طَيبَةً وَلَنَجْزِيَنهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ” (النحل: 97).
وفي الحديث الشريف: “عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزى به”.
مع أن الموت حق إلا أن شريعة الإسلام نهت عن تمني الموت وحرمت أن يقتل الإنسان نفسه، وحرضته على أن
يحسن الظن بخالقه عز وجل وعلى التداوي من الأمراض، وعلى زائر المريض أن يدعو له بالشفاء.
قال تعالى: “وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِن اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً” (النساء: 29 30).
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يتمنين أحدكم الموت لضر
نزل به فإن كان لابد متمنيا للموت وداعيا به، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا
لي”.
وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا يتمنى أحدكم الموت إما محسناً فلعله يزداد وإما
مسيئاً فلعله يستعتب” (أي: فلعله أن يتوب توبة صادقة).
وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاث ليالٍ يقول: “لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله”.
وروى الإمام الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال
له: “كيف تجدك”؟ فقال الشاب: أرجو الله يا رسول الله، وإني أخاف ذنوبي! فقال صلى الله عليه وسلم: “لا يجتمعان في
قلب في مثل هذا المواطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف” (أي: أن الخوف والرجاء لا يجتمعان في قلب مسلم
أو مسلمة إلا وأكرمهما تعالى بكرمه).
وشريعة الإسلام تأمر بالتداوي وينبغي للمكلف سواء أكان رجلا أم امرأة إذا ما أحس بالمرض أن يتداوى، فقد أمرت
شريعة الإسلام بذلك، فقد جاء في مسند الإمام أحمد، وفي كتب السنن عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأصحابه جالسون من حوله كأن على رؤوسهم الطير (أي: وهم يستمعون إليه بإنصات وأدب)
فسلمت ثم قعدت.
فجاء الأعراب من هاهنا وهاهنا فقالوا: “يا رسول الله أنتداوى”؟
فقال صلى الله عليه وسلم “تداوا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم”.
وروى النسائي وابن ماجه عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله لم ينزل
داء إلا أنزل له شفاء فتداوا”.
وينبغي أيضا لمن زار مريضا أن يدعو له بالشفاء، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يعود بعض أهله فيمسح بيده اليمنى ويقول: “اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي، لا شفاء
إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما” أي: شفاء لا يترك بعده مرضا.
ويجب على المكلف سواء أكان ذكرا أم أنثى إذا ما شعر بدنو أجله وبمفارقته لهذه الحياة الدنيا، أن يكثر من الدعاء
والاستغفار ومن تهوين سكرات الموت.
ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستند إلى في
مرضه الأخير يقول: “اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى” والله أعلم